كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٦٠

760

كتاب

الجزء الرابع

الآخر؛ كقوله عل: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء: (16)، وقوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (الرحمن: (19)، ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن: 22)، وَإِنَّمَا يخرج من المالح دون العذب. وبعث الله مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم إلى الإنس والجن جميعا، ولم يبعث أحدًا من الرسل إليهما جميعًا غير نبينا (1)، وكان يقول: إنِّي بعثت إلى كلّ أحمر وأسود»؛ فالأحمر الإنس، والأسود الجنّ. وقول الله عل: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْوَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (الأنعام: 19)، قيل: وأنذر به من بلغ. وقيل: {وَمَنْ بَلَغَ) أي: ومن بلغه القرآن. وقيل: ومن بلغه القرآن (3). وقيل: ومن بلغه أيضًا فأنا نذيره وبشيره. وقيل: من بلغه قول لا إله إلا الله. وقيل: من بلغته الرسالة، والله أعلم.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «من بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله، قَبلَه أو رده» (3). وعنه: «وليبلغنَّ هذا الدين ما بلغَ الليل والنهار» (4). وعنه: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي رجلٌ من هذه الأمة فلا يؤمن بي وبما جئت به حَتَّى يَموت إِلَّا كان من أصحاب الجحيم». وعنه من طريق

(1) هذا الكلام كله لا يعدو أن يكون رأيًا لثلة من أهل العلم غير أنه غير مسلم به، وقد قيل بغيره، فهو محتاج إلى أدلة ومناقشة، كما توسع المفسرون في هذا الموضوع وأدلى كلّ واحد بدلوه، فانظر تفسير هذه الآية في كتب التفاسير.

(2) كذا في النسخ: (وقيل: ومن بلغه القرآن»، ويظهر أنَّها زائدة، والله أعلم. (3) رواه الطبري في جامع البيان، عن قتادة مرسلا سورة الأنعام، في تأويل: {وَأُوحِيَ إِلَى هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم، ر 11943.

(4) رواه أحمد، عن تميم الداري بلفظ قريب من حديث طويل، ر 16652. وأبو عروبة الحراني في المنتقى من كتاب الطبقات عن تميم بلفظه، ر 69.

(5) رواه مسلم، عن أبي هريرة، بمعناه كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ر 244. وأحمد، نحوه، ر 8425.