الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٦٢762
كتاب
الجزء الرابع
قوله: «أمُتَهَوِّكُونَ أَنتُم: أي: متحيّرون - والله أعلم ـ كما تحيرت اليهود والنصارى. ومعنى بيضاء نقيَّة) يعني: الملة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (البينة: 5) يعني: الملة، والله أعلم.
وقال الخليل: الهوك: الحمق، تقول: رجلٌ هواك متهوك، يقع في الأشياء بحمق. والتهوك: السقوط في هوة الردى.
فصل: [في دعوته للملوك]
قيل: لما وصل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر صاحب الروم قبله وجعله في المسك، فقال النبي حين بلغه ذلك: «ثَبت ملكه». ولمّا وصل كتابه إلى كسرى شققه وقال: يكتب إليَّ بهذا الكتاب وهو عبدي، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال: «صرف ملكه» (1)، ثُمَّ أتى النبي صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء أَنَّ الله - تبارك وتعالى - قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله. وَلَمَّا وصل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي الأصحم بن أبجر أجابه بجواب يقول له: « … أشهد أنك رسول الله - صلى الله عليك - صادقًا، مصدقًا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمّك، وأسلمت على يديه الله ربِّ العالمين». وبعث ولده أرها (2) في ستين من الحبشة، فقيل: إنَّهم غرقوا. وقيل: إنَّ اسم ابن النجاشي: أبرهة، وأنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع جعفر بن أبي طالب وصافحه النبي صلى الله عليه وسلم وسرَّ بقدومه، ووصله بصلة سنية وأكرمه، والله أعلم.
-
(1) رواه البيهقي، عن الشافعي موقوفا بمعناه، كتاب السير، باب إظهار دين النبي صلى الله عليه وسلم على الأديان، ر 17303. (2) في النسخ فوقها: «أبرهة»، والصواب ما في المتن، كما في تاريخ الطبري، 2/ 294. وثقات ابن حبان 9/ 2.