كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

=

241

باب 2:

وسمي العلم علما؛ لأنَّه علامة بها يهتدي العالم إلى ما قد جهله الناس، وهو بمنزلة العَلَم المنصوب على الطريق، والعلم والمباني المضروب على الحدود

فالعلم والعلم والعلامة اشتقاقات من لفظ واحد، فصار العلم للإنسان بمنزلة العلامة يفرق بينه وبين الجاهل. والعلامة والعلم والمَعْلَم: ما جعلته عَلَما للشيء، والمَعْلَم موضع العلامة، ويُقرأ {وَإِنَّهُ لَعَلَمُ لِلسَّاعَةِ) (1) تعلم به الساعة.

والعلم الراية التي إليها يجتمع الناس والجبل. والعلم: الجبل الطويل، وهنَّ الأعلام. قال الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنَشَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَم﴾ (الرحمن: 24)، والجواري: السفن والمنشآت، شرعها، والأعلام الجبال.

قال الفرزدق:

قال ابن صانعة الرُّرُوب (2) لقومه لا أستطيع رواسي الأعلام)

وواحد الأعلام من الجبال: عَلَم. قالت الخنساء):

(1) قرأ بفتح اللام والعين «لَعَلَمٌ» ابن عباس وأبو هريرة وقتادة ومالك بن دينار والضحاك. انظر: تفسير القرطبي 105/ 16.

(2) الزروب: هو الزريبة، أيضًا الزرب؛ والزريبة حظيرة الغنم من خشب. تقول: زربت الغنم المدخل والزريبة بئر يحتفرها الصائد يكمن فيها

أزربها زربا، وهو من الزرب الذي

للصيد. انظر لسان العرب (زرب).

هو

(3) البيت من الكامل للفرزدق. انظر: العين، (علم).

(4) الخنساء تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السلمية من قيس عيلان، من مضر (ت: 24 هـ): أشهر شواعر العرب في الرثاء على الإطلاق من أهل نجد، عاشت أكثر عمرها في الجاهلية، وأدركت الإسلام فأسلمت. ووفدت على الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومها بني

سليم، فكان رسول الله يستنشدها ويعجبه شعرها، فكانت تنشد وهو يقول: «هيه يا خنساء!». لها «ديوان شعر». وكان لها أربعة بنين شهدوا حرب القادسية (16 هـ) فجعلت

٢٤١ / ١١٬٢٣٨