كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٦٥

باب 67: في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم

765

وفي مسائل أبي محمد عن الإمام أبي القاسم في قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (الفتح: 18)، أَنَّ هذا الخطاب خاص في بعض دون بعض؛ لأنَّ اسم المؤمنين يقع على ما يكون له عدد

الثلاثة فصاعدا

قال:

وحفظ عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن محبوب

الله -:

رحمهم

في رجل له ستة بنين)، ثلاثة منهم في الولاية مع المسلمين، وثلاثة في البراءة عندهم، فقال رجل: أنا أبرأ من بني فلان؟ فقال: هذا كلام يتوجه إلى البعض وإلى الكل، يحتمل أن يكون أراد الثلاثة الذين هم في حكم البراءة، ويحتمل الظاهر؛ فلا يكون متبرئًا من الجميع عند من سمعه حَتَّى يتبيَّن

ذلك منه.

مسألة: [في بلوغ الدعوة]

اختلف الناس في الدعوة؛ فقال قوم: قد بلغت الدعوة وقامت الحجة //142// على جميع الخلق إلى يوم القيامة، فلا عذر ولا جهل ولا تجاهل في الإسلام. وقال قوم لا حجة على من لم تقم عليه، ولا دعوة لمن لم تبلغ إليه، وهو معذور حَتَّى يكون ذلك، وهذا القول الذي يدلّ على صحته الكتاب والسنة والعقل، والله أعلم.

وقال أبو الحسن الله: إِنَّ بعضًا عذر من لم تبلغه حجة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد مرَّ هذا في باب التكليف (2) في أوَّل الكتاب مختصرًا.

من رواية أحمد في مسنده عن ابن مسعود بلفظ قريب، ر 3652، وقال ابن مسعود:

«فمضت السنة أنَّ الرسل لا تقتل».

(1) في النسخ: + «نسخة أولاد».

(2) انظر تفصيل هذا في «باب في وجوب التكليف وما بعده، من الجزء الأول.