كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٦٧

باب 68: في إسلام أهل الحرب وأمانهم

767

فإذا ألقى الأعداء السلاح وطلبوا الأمان، ثُمَّ رجعوا يُحاربون؛ قال

أبو عبد الله الله: إنَّهم كانوا كلَّما ألقوا السلاح فلا يقتلون. وقال لأصحابه:

لا ترفعوا هذا فيتصل

بهم

فيعاملونا به.

وروي: أَنَّ المقداد (1) قال: يا رسول الله، أرأيت إن اختلفت

بيني

أنا ورجل

من المشركين ضربتين بالسيف، فضربني فقطع يدي، فلما أهويت إليه الأضربَه: قال لا إله إِلَّا الله أقتله أم أدعه؟ قال: «بل دعه» (2).

وَأَمَّا إذا سبى أهل مدينة فقال الإمام للمسلمين: إني كنت أمنت هؤلاء قبل السباء؛ فقيل: //143// إنَّه يصدّق إذا كان عدلًا.

مسألة: [في الأمان]

وكلّ من أمنه أحد من المسلمين الأحرار البالغين أو النساء، أو أطمعه بكلمة مثل قوله لا بأس عليك، فأمانه أمان؛ فلا يقتل؛ لأنَّ ذمة المسلمين: واحدة. وقد قال النبي: المسلمون يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على عدوّهم». وفي خبر: «المسلمون يد على من سواهم، ويَردُّ على قاعدهم سراياهم (3)، فمن أعطى العهد والأمان من المسلمين فإنَّه أمان إذا كان الإمام عدلًا.

(1) في النسخ: «المقدام»، وهو سهو، والتصويب من كتب الحديث. (2) رواه الطبراني في الكبير، عن المقداد بن الأسود بلفظ قريب، ر 16972. وعبد الرزاق، نحوه، ر 18719.

(3) رواه أبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بِذِمَّتِهِم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يردّ مُشِدّهم على مُضعفهم ومتسرِّيهِم على قاعِدِهِم لا يقتل مؤمِنُ بِكافِرٍ، ولا ذو عهد في عهدِهِ»، باب في

السرية ترد على أهل العسكر، ر 2371، 3927.