كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٦٩

باب 68: في إسلام أهل الحرب وأمانهم

769

الرجل فقال: «مَتْرَس»؛ فقد أَمَّنه. وهي كلمة فارسية معناها: لا تخف. وإذا قال: لا تخف؛ فقد أمنه. أو لا تدهل» (1)؛ فقد أمنه؛ لأنَّ الله تعالى يعلم

الألسنة.

وقال الأوزاعي: إذا قال له قف أو قم أو ألقِ سلاحك، فوقف؛ فلا قتل عليه ويباع، إلا أن يدعي أمانًا ويقول: إِنَّمَا رجعت أو وقفت لذلك؛ فهو آمن. عمرو [بن] الْحَمِق الخزاعي (2) أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أَمَّن الرجلُ الرجل على نفسه ثُمَّ قَتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرًا» (3).

مسألة: [في أمان المرأة]

وأمان المرأة جائز؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز أمان زينب ابنته لأبي العاص بن الربيع، وقال: «قد أجَرنَا مَن أجَارَت» (4).

لقي الرجل الرجل، فقال: مترس، فقد أمنه وإذا قال: لا تخف فقد أمنه، وإذا قال: لا تدهل، فقد أمنه، إن الله يعلم الألسنة». وروى نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه، 692/ 7. (1) في النسخ: «لا تذهب»، وهو تصحيف والصواب ما أثبتناه من كتب الرواية واللغة، وتروى بالحاء (لا تدحل لا دحل)، وهي كلمة بالنبطية عرّبت.

(2) عمرو بن

الْحَمِقِ بن كاهل، أو كاهن، الخزاعي الكعبي (50 هـ): صحابي، سكن الشام، وانتقل إلى الكوفة، ثم كان أحد المشاركين في قتل عثمان. شهد مع علي حروبه. وكان على خزاعة يوم صفين. ورحل إلى مصر ثم إلى الموصل، فطلبه معاوية، فدخل غارًا فنهشته حية فمات، فأخذ عامل الموصل رأسه فأرسله إلى زياد فبعث به زياد إلى معاوية، فكان أول رأس حمل في الاسلام. انظر: الزركلي: الأعلام، 76/ 5 - 77. (3) رواه النسائي، عن عمرو بن الحمق بمعناه كتاب السير فيمن أمن رجلًا فقتله، ر 8470. والبيهقي في الصغير، بلفظه، كتاب السير باب الأمان، ر 2887. والطيالسي، مثله، ر 1367. (4) رواه الحاكم، عن أنس بمعناه، كتاب معرفة الصحابة، ذكر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فاطمة، ر 6907. وابن المنذر في الأوسط، نحوه، كتاب قسم أربعة أخماس الغنيمة، ذكر أمان

المرأة، ر 3289.