الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٨٥=
باب 70: في الغنائم وأحكامها
785
وقال المفضل: روي عن ابن عباس: يَغُلّ بفتح الياء وضم الغين)، وأنَّها نزلت في ناس قالوا يوم أحد: نَخاف أن لا يقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الغنيمة
كما قسمها يوم بدر.
وقال ابن إسحاق (1): {أَن يَغُلَ: «أَن يَكتم الناس ما بعث به إليهم عن رهبة منهم ولا رغبة».
والأول أشبه؛ لأنَّ هذه الآية لم يختلف في نزولها أحد، وهذا المعنى من الغلول وهي الخيانة في المغنم خاصة. يقال منه: غلّ يغلّ فهو غال. ولا يقال: في غير المغنم يغلّ، وَإِنَّمَا يقال من الضغن والشحناء غلّ قلبه يغل. وقرأ الحسن: يُغَلَّ على معنى يُخَان، والعرب تقول: ما لفلان أن يُفعل به كذا؟ أي: ما يجب به من
قال حميد بن ثور:
حقه.
(2)
تَلَفَّعَ من ضاحي القَذال فُروقُ (2) لعَمْرَةَ إذ دانت لك الدين بعدما دانت لك الدين أي: أطاعتك فيما تُريد ويقال: عودتك عادتك.
وقال بعضهم: هذه لام التعجب، معناه: أعجب العمرة.
وجاء الحديث أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث عند الغنيمة مناديًا يُنادي: لا يَعْلن رجل مُخاطًا - وفي خبر مَخِيطًا - فما فوقه، ألا لأعرفَنَّ رجلًا يغلّ بعيرًا فيأتي به ظهره يوم القيامة، حامله على عنقه لَه رُغاءُ، أَلَا لأعرفنَّ رَجلًا يغلّ فَرسًا فيأتي به يوم القيامة له حَمحَمة فينتقع من ذلك ما شاء الله وع» (3).
(1) انظر: سيرة ابن هشام.117/ 2. وتفسير ابن أبي حاتم، ر 4481. (2) البيت من الطويل، نسبه ابن المبارك في منتهى الطلب (341/ 1) لحميد بن ثور، ونسبه ابن دريد في الجمهرة (253/ 2) لعمرو بن
الأهتم.
(3) رواه عبد الرزاق في مصنفه وتفسيره، عن قتادة مرسلًا بمعناه كتاب الجهاد، باب الغلول،