كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٩٢

792

كتاب

الجزء الرابع

حنين: /154/ «مَن قَتَل قَتِيلًا فَلَه سَلَبُه، سواء قتله مُقبلًا أو مدبرا؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جعل السلب للقاتل ولم يخص مقبلًا من مدبر. وكذلك إن قتله رجلان كان سلبه، لهما، وكذلك إن كانوا ثلاثة أو أكثر فهم شركاء في السلب. فإن قال قائل: فقد روي عن النبي أنه قال: «مَن قتل قتيلًا فانفرد بقتله فلَه سَلَبه»، وهذا يدل على أنَّ الجماعة إذا اجتمعوا في قتل قتيل لم

يستحقوا سلبه؟

قيل له: لو كانت هذه الرواية مِمَّا يُعترض به على روايتنا لم يكن فيها دلالة على ما قلنا؛ لأنَّ الخبر يُثبت سَلبَ القتيل لمن انفرد بقتله)، وخبرنا فيه ما يضمن هذا وزيادة والزيادة واجب قبولها والقول بها، فإذا وجد الإنسان سبيلا إلى استعمال الأخبار مع سلامة ظواهرها وجب استعمالها؛ فهكذا نقول: إنَّ الواحد لا يستحق سلب المقتول حَتَّى ينفرد بقتله، فإذا شاركه غيره لم يستحق سلبه كله بل يكون يجوز السلب لهم وبينهم، ومن لفظة تدخل فيها الواحد والجماعة؛ فإذا دَلّ أحدهما الآخر فقتله كان السلب للقاتل دون الدال بظاهر الخبر.

ويجوز للمسلمين مصالحة من حاربوه غير العرب من أهل الشرك والملل والوفاء لهم بعهدهم؛ فإن نقضوهم عهدهم رجع المسلمون إلى الدعاء لهم والحجّة عليهم، فإن قبلوا وإلا حاربوهم عليه من قبل.

ومن صالح على رقيق في كلّ سنة كذا وكذا رأسًا [فجائز]؛ لأنَّهم كلهم صاروا أهل صلح وذمة. وأما أهل الأوثان من العرب فلا يُقبل منهم إِلَّا

الإسلام أو القتل، وكذلك أهل القبلة.

(1) في النسخ: تحتها: «به».