كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٩٣

باب 70: في الغنائم وأحكامها

مسألة: [في عدم هلاك مال المسلم]

6

793

قال أبو محمد رحمه الله: مال المسلم لا يضيع ويحكم له به إذا غنمه المشركون من المسلمين، إذا ظهر المسلم على ماله وقدر عليه أخذه من أيديهم، وإن وجده في أيدي المسلمين أخذه أيضًا من أيديهم إذا صح ملكه عليه، قسمت الغنيمة أو لم تقسم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تَوَّى عَلَى مَالِ امرئ مسلم)، والثوى الهلاك.

قال ابن دريد:

إذا ذَوى الغُصنُ الرَطيبُ فَاعلَمَن أَنَّ قُصاراهُ نَفاذ وَتَوى (2) أي: مال فلان يَتوَى تَوى، إذا هَلك، وتقول: أتوَى فلان ماله، إذا أكله. قال بعض أصحابنا: يأخذ ماله إذا وجده قد اشتراه المسلم، ويردّ عليه ثمنه الذي اشتراه به والقول الأول أنظر عندي، والله أعلم.

ومثله: رجل دخل إلى المشركين فاشترى منهم عبدا علم أنَّه لزيد؛ فالعبد لصاحبه، /155/ ولا شيء عليه للمشتري؛ للخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «لا تَوَّى على مالِ امرئ مسلم». وعنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «كُلُّ [قسم] أدركه المسلم في الإسلام فهو علَى قِسمَةِ الإسلام» (3).

(1) رواه الترمذي عن ابن عمر بمعناه، أبواب البيوع، باب ما جاء في مطل الغني أنه ظلم، ر 1267. وعبد الرزاق، عن إبراهيم النخعي معلقًا، كتاب البيوع، باب الإحالة،

ر 14676.

(2) البيت من الرجز لابن دريد في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. أمالي المرزوقي،

55/ 1 (ش).

(3) رواه ابن ماجه عن ابن عمر بمعناه كتاب الفرائض باب قسمة المواريث، ر 2746. والطحاوي في مشكل الآثار، عن ابن عباس بلفظ قريب، ر 2715.