الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٩٤794
كتاب
الجزء الرابع
قال أبو حنيفة: إذا غنم المشركون مال المسلمين فقد ملكوها عليهم، كما يملك المسلمون بالغنيمة أموالهم؛ والسنة دالة على بطلان ذلك بقوله: «لا تَوى على مالِ امرئ مسلم».
ولما رُوي من طريق عمران بن الحصين قال كانت العضباء ـ ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم - لرجل من بني عُقيل، وكانت [من] سوابق الحاج، فأسروا وأخذت العضباء وصارت للنبي، ثُمَّ إنَّ المشركين أغاروا على سرح المدنية فذهبوا به، وكانت العضباء فيه، وأسروا امرأة من المسلمين، وكانوا إذا جاء الليل أناخوا إبلهم بأفنيتهم ذلولا، فركبتها ووجهتها إلى المدينة، ونذرت إن أنجاها الله تعالى عليها لتنحرها، فلما قدمت بالناقة ورآها الناس قالوا: ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكروا ذلك له وأخبروه بنذرها فقال: بئسَ ما جَازَيتيها به»، وقال: «لا وفاء لنذرٍ في معصية، ولا نذر فيما لا تملك» (1)؛ فهذا يدلّ على أنّهم لا يملكون أموال المسلمين بغير طيب قلوبهم.
وقال ابن محبوب: إنَّ ما سباه المشركون من المسلمين فيه اختلاف؛ منهم من قال للمسلم أن يشتريه منهم ولأهله أن يأخذوه من المشترى بالثمن. وقال بعضهم: أعلم أنّهم إن اغتصبوه (2)، أو قال: إذا علم أهله فاشتراه؛ فلأهله أخذه بلا ثمن.
وقال الشافعي: لا يملك أهل الحرب أموال المسلمين وإن حازوها إلى
(1) رواه مسلم عن عمران بن حصين بمعناه كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله، ر 3184. وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بمعناه، كتاب الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح، ر 1886.
(2) كذا في النسخ؛ ولعل الصواب: «إن علم أنهم اغتصبوه».