الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٩٥باب 70: في الغنائم وأحكامها
795
دار الحرب، بل هي باقية على ملك المسلم؛ فإن وجدها في المغنم قبل القسم أو بعدها فهو أحق بها.
فأما ما روى ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: عن رجل شرد له بعير وأبق له عبد، فأخذهما المشركون ثُمَّ ظفر عليهما، فقال: «إن وَجدَهُما قَبلَ القسمة فَهمَا لَه بِغير شيء، وإن وجدهما بعدها فهما له بالقيمة» (1)، فهو ضعيف، علَى أَنَّه حجَّة على المخالف؛ لأنَّه لَمَّا جعل له حق الرجوع قبل القسمة بغير شيء ثبت أن ملكه له لم ينقطع لم ينقطع عنه؛ لأنَّ من زال ملكه عن الشيء لا حق له في الرجوع فيه، وبعد القسمة قد ثبت له حق
الرجوع.
مسألة [في فداء أهل الحرب]
وإذا أصاب أهل الحرب جوع فباعوا أولادهم ونساءهم ورهنوهم في أهل /156/ البحار إلى وقت ولم يصلوا لفداهم؛ فإنَّه لا يجوز أخذ أولادهم وإن هم لم يفدوهم، إلا أن يكونوا رهنوهم من الجوع أو كانوا محاربين ولم يدخلوا إليهم بأمان، وإذا كانوا آمنين معهم لم يجز شراءهم، والله أعلم.
مسألة: [في بيع الأولاد]
إذا قدم قوم تُجار أرضًا من أرض الزنج وهم غير آمنين بها، فلم تزل سفينتهم في البحر حَتَّى أتاهم الزنج فأرادوا منهم البيع؛ فقال القوم:
(1) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار، عن ابن عباس بمعناه، كتاب السير، باب ما أحرزه المشركون على المسلمين، ر 5666.