الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٩٨798
كتاب
الجزء الرابع
مسألة: [في مملوك دار الحرب]
وإذا أسلم رجل من أهل الحرب وله مملوك في دار الحرب فباعه فيها، قبل أن يخرج المملوك أسلم المشتري وباعه من مشرك، ثُمَّ إنَّ المملوك خرج من دار الحرب قبل أن يُسلم مولاه؛ فبيعه جائز. وإن أسلم العبد قبل أن يُسلم مولاه فهو حرّ إن خرج من دار الشرك إلى دار الإسلام. فإن كان اشتراه مسلم فشراؤه جائز.
أَن
وإن أسلم في دار الحرب وهو مملوك، ثُمَّ أسلم مولاه بعده قبل يخرج المملوك إلى دار الإسلام؛ فهو مردود على مولاه. وإن أسلم ومولاه مشرك، ثُمَّ خرج دار الحرب إلى دار الإسلام؛ فعن أبي عبد الله: أَنَّه يترك في
بلاد المسلمين ولا يردّ إليه، فإذا طلبه مولاه أمر ببيعه إذا كان مشركًا.
فإن أسلم الحربي ودخل دار الإسلام وترك في دار الشرك زوجته وماله وولده، ثُمَّ المسلمون غلبهم؛ فما كان له من مال فهو يكون له ولا يكون فيئًا، وأولاده الصغار تبعًا له وهم مسلمون، وأما زوجته الحربية وأولاده الكبار فإن لم يُسلموا فهم فيء للمسلمين، يقسمونهم إذا أخذوهم، والله أعلم.
وقال أبو الحسن الله: إذا أسلم المملوك من أهل الحرب فهو حرّ وإن أسلم مولاه. قال أصحابنا يردّ عليه، وإن أسلم مع مولاه فهو عبده. وقد أسلم أبو بكر وعنده عبيد من الطائف قبل مواليهم، فلم يردّهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللهِ» (1)، ولا أدري ما حكم أصحابنا في
(1) رواه البيهقي عن عبد الله بن المكدم الثقفي بلفظه، كتاب الجزية، ر 19312، والولاء،
ر 22051.