كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩

باب 1: في النية وأحكامها

والحجة في وجوب النيَّة: قول الله عل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: 5)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نِيَةُ الْمُؤْمِن خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ»)، ذلك، معني والله أعلم - أن نيَّة المؤمن في العمل خير من عمل لا نية فيه. الدليل على ذلك: قول الله - جلَّ ذِكرُه -: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (القدر: (3) لا ليلة القدر فيه.

وعنه: «عَملُ الفَاجِرِ خَيْرٌ مِن نِيَّتِهِ» (2). وفي خبر: «نيَّةُ الفاجر شر من عمله» (3)، ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: الأعمال (بالنِّيَاتِ أنَّه لعظم الثواب بالنيات، وشرف الأعمال بها، فإذا كان بلا نيَّة فهو عمل، كما يقال: الرجل بقومه، والإنسان بعشيرته والمرء بنفسه وهو رجل وإنسان وإن لم تكن له عشيرة

ولا قوم. والخبر أنه قال: «الأعمال بالنِّيَاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَن كَانَت هجرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجَرَته إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَمَن كَانَت هِجَرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يتزوَّجهَا فَهِجَرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرٍ إِلَيْهِ» (4).

ر 167. والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي، مثله، باب ذكر أخلاق الراوي وآدابه، ر 691.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه في باب النيَّة، ر 1، 25/ 1. والطبراني في الكبير، عن سهل بن سعد بلفظه، ر 5942، 185/ 6. وابن عبد البر: التمهيد، عن علي، 265/ 12. (2) رواه الطبراني في الكبير، عن سهل بن سعد بلفظ: «المنافق»، ر 5806. وأبو نعيم في الحلية، مثله، ر 4046.

(3) رواه القضاعي في مسنده، عن النواس بن سمعان الكلابي، نية المؤمن أبلغ من عمله،

ر 141.

(4) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، باب النية، ر 01، 6/ 1. والبخاري، عن عمر بلفظ قريب، في كتاب (83) الأيمان والنذور، باب (23) النية في الأيمان، ر 6689، 293/ 7. ومسلم عن في كتاب (33) الإمارة، باب (45) «إِنَّمَا الأعمال بالنية»، ر 1907، 1515/ 3.

عمر

مثله،