كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠

كتاب

الجزء الخامس

فصل: [في حكم النيَّة]

والنية فرض في أعمال الطاعات كلّها. /3/

والنية: عقد بالقلب وعزيمة على الجوارح، وهي لبّ العمل؛ فيجب على

العبد إحكامها.

والنيَّة: هي

القصد إلى الفعل طاعة الله (1) تعالى ولرسوله.

وقيل: إنَّ النيَّة مستدامة والعمل ينقطع، والنية لا يدخلها الرياء والعمل يدخله الرياء، وكلُّ عمل خلا من النيَّة فهو باطل، ولا يصح عمل شيء من الطاعات إلا بتقديم النيات، والنيَّة إذا انفردت لم يجب بها حكم، وكذلك الفعل إذا انفرد لم يجب به حكم، فإذا أعقب النيَّة بالفعل الموضوع لذلك المعنى وقع موقعه، ولا تنازع بين أهل العلم في وقوع الحكم إذا اجتمع

القول والنية.

به

وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الله تَجاوز لأمتي ما حدثت أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا، فالإنسان إذا اعتقد شيئًا ولم يلفظ به لم يلزمه حكمه إلا الكفر بالله تعالى.

والدليل على أنَّ الاعتقاد للشيء الذي وضع وقوعه بفعل أو كلام غير محكوم به: أَنَّ الإنسان لو تكلَّم في نفسه في الصلاة لم تبطل صلاته باتفاق، وكذلك لو نوى القذف ولم يقذف لم يجب عليه الحد. والقائل: إنَّ النية توجب حكمًا إذا انفردت من القول أو الفعل يحتاج إلى دليل.

(1) في (ق): «إلى الله».

(2) رواه البخاري عن أبي هريرة بمعناه كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره، ر 4971. ومسلم، بلفظه، كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر

بالقلب، ر 206.