كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١

باب 1: في النيَّة وأحكامها

11

فصل: [ما يعطي الله على النية

]

الحسن قال: إنَّ الله تعالى يعطي على نيَّة الآخرة ما شاء من الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلَّا الدنيا، ثمَّ قرأ ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ (الشورى: 20).

مسألة: [في استصحاب النية]

والواجب على الإنسان استصحاب النيَّة للعبادات إذا أراد فعلها، واستصحابه لها هو أن لا ينقلها عما يدخل فيه إلى غيره، وأما عروب (1) النية من غير أن يكون هو الناقل لها فلا يقدح لها في الاستصحاب، ولا أعلم في ذلك اختلافا، والله أعلم. ولا يجوز عمل شيء من الفرائض إلا بتقدمة النية، فمن عمل عملا يحضر له نيَّة فعليه بدله وكلّ فعل أوجبه الله تعالى على أحد من عباده فمحال أن يكون خارجًا منه إلا بأدائه، وليس بمؤدِّ له من لم يقصد إلى أداء فرضه، والله أعلم ..

مسألة [في استحضار النيَّة]

لم

فاعله،

كل عمل أمر الله تعالى به عباده مما تعبدهم بفعله فلم يقصدوا إلى أدائه بالنيَّة له؛ فالعبادة (2) عليهم باقية. وكلّ عمل بغير نية فهو هدر من ولا يقبل الله - جلَّ ذِكرُه ـ من عباده عملًا تعبدهم به إلّا أن يقصدوا بفعله إلى أداء ما تعبدوا به لما تعبّدهم قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ

(1) في (ص): + «عروف لعله عروب»، والعروب هنا بمعنى: الإفصاح بها وتبيينها. (2) في (ص): «فإن العبادة».