الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢12
كتاب
الجزء الخامس
مُخلِصِينَ. والإخلاص ما يعقده القلب (1). ويؤيد ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الأَعمَالُ بالنِّيَاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ] امرئ مَا نَوى».
وقوله لصعصعة بن ناجية لما أسلم وذكر له ما كان /4/ يفعله من ابتياع الموؤودة واستحيائها، وقال: أفينفعني ذلك اليوم؟ قال: «لا ينفعك ذلك لأنَّك لم تبتغ بذلك وجه الله تعالى، وأن تعمل في إسلامك عملًا صالحًا تتب عَلَيه» (2).
فلا تضيعوا أعمالكم ولا تبطلوها بإهمال النية فيها، فإنَّ المؤمن لا يمشي في الأرض يتعب نفسه بغير نيَّة، ولا ينقلب إلى فراشه إلَّا بالنيَّة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمِنُ يُوْجَرُ في كلِّ شيء حتَّى اللقمة يرفعها إلى فيه» (3)؛ لأنَّ المؤمن يأكل ليقوى على طاعة ربه، وينام ليريح جسمه لأداء ما تعبّده الله تعالى به من أوامره ونواهيه، وما يتقرب به إليه من نوافل الأعمال بالنيات، وكذلك في المنكح وغيره.
ويدل على ما قلنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنِّيَاتِ»، والأعمال تشرف بالنيات، والحسنات ما سلمت من الآفات لما يُحبط ثوابها مواقعة السيئات، قال الله - جل ذكره -: لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ وَالْأَذَى} (البقرة: 264) فأخبر - جلّ ذِكرُه ـ أَنَّ الصدقات يبطل ثوابها - مع نفع الفقراء بها ـ بالمن على فعلها، والتأذي عند دفعها إلى مستحقها، والله أعلم.
(1) هنا تبدأ النسخة (م) المخرومة من بدايتها ونهايتها من الصفحة (6) وتنتهي إلى الصفحة 313، وقد أشرنا إلى ذلك في محله.
(2) رواه الحاكم، عن صعصعة بن ناجية المجاشعي بمعناه كتاب معرفة الصحابة، ر 6602. والعقيلي في الضعفاء الكبير، باب الطاء، ر 860.
(3) رواه البيهقي في شعب الإيمان، عن عمر بن سعد عن أبيه بلفظه، ر 4295. والطيالسي في مسنده، نحوه بلفظ قريب، ر 205.