الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣باب 1: في النية وأحكامها
13
ونحو هذا قال خلف بن زياد (1) في سيرته عندما أمر به وحثّ عليه، فقال:
أداء حقوقه
ذلك ولتحضركم مع نياتكم بابتغاء الوسيلة إليه، والنجاة عنده في واتقاء نهيه؛ لأنَّ الله ولا لا يقبل الطاعة مِمَّن أطاعه إِلَّا عَلَى ذَلك من النيَّة».
مسألة [في استحضار النية]
ومن أكل فلينو بذلك أن يتقوى على طاعة الله، ومن جامع امرأته فلينو بذلك أن تنكسر نفسه عن غيرها من النساء.
ومن نام نوى أن يريح به نفسه لتقوى على طاعة الله والقيام بفرضه. وكذلك في مشيه وجلوسه وقيامه وجميع أموره ينوي بذلك نيَّة تكون في طاعة الله (2) ع؛ لأنَّ هذه الأجساد إنَّما خلقت ليطاع الله تعالى بها ولا يُعصى، وبالله التوفيق.
مسألة: [في نية المعصية]
ومن نوى المعصية ولم يرجع عنها إلى أن مات فهو هالك. ومن هم بها ولم يعملها فإنَّه لا يؤخذ بما هم به حتَّى يعمله (3). وقال مسلم: العزم على الإيمان إيمان والعزم على الكفر ليس بكفر حتّى يفعل.
(1) خلف بن زياد البحراني (حي في: 133 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 1.
(2) في (ق): «نيَّته تكون طاعة الله».
(3) في هذه المسألة نظر وهي معتمدة على بعض الروايات التي تشير إلى ذلك، إلا أنها لا تؤخذ بإطلاقها ومن دون حملها على أحسن التأويلات وإلّا كانت مخالفة لكتاب الله تعالى الذي يعطينا مثالا جليا في قصة أصحاب الجنة لما بيتوا النية على منع الفقراء وأقسموا ليصر منها مصبحين؛ فعاقبهم الله قبل مباشرة العمل، وهذا ما سيبين المؤلف معناه وتأويله جيّدًا في مسألة النيَّة على فعل المعصية بقوله: «إِنَّمَا يصير الفعل طاعة أو معصية إذا انضافت إليه النية»، فليتأمل.