الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤14
كتاب
الجزء الخامس
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الله تَجاوز) عن أُمَّتي ما حدَّثوا به أنفسهم ما لَم يعملوا أو يتكلموا به»، [و] رفع الخطأ هذه الأمة. عن
ومن نوى أن يكفر فلم يكفر لم يلزمه إلَّا الاستغفار.
ومن نوى أن يقتل أحدًا وهو على وضوء لم ينتقض وضوؤه؛ لأنَّ النية لا يكتب عليه بها شيء حتّى يفعل.
والقول في أبواب البرّ مع النيَّة يلزم قائله، والنية على الانفراد
لا حكم لها.
ومن نوى أن يفعل في يومه أو ليله حسنة ثمَّ لم يفعلها؛ فقد قيل: إنَّها تكتب له حسنة، فإن فعلها كتبت له عشر حسنات. ومن نوى أن يفعل سيئة ولم يفعلها فهو آثم، وقالوا: لا يكتب عليه اشيءا، والله أعلم.
مسألة: [في صحة الأفعال بالنية]
الأفعال لا تصح من فاعلها إلا بتقديم /5/ النية لها؛ لأنَّ صورة الفعل وهيئته لا تدلُّ على طاعة ولا معصية، إنَّما يصير الفعل طاعة أو معصية إذا انضافت إليه النية.
الدليل على ذلك: قوله وجَل: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ، مِسْكِينَا وَيَتِيمَا وَأَسِيرًا. إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاهُ وَلَا شُكُورًا) الإنسان: 8 - 9)، فمدحهم الله تعالى بإنفاقهم أموالهم إذا كانت المقاصد له وكل.
وقال أيضا في موضع آخر - جلَّ ذكره -: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ (النساء: (38) فذمَّهم بالإنفاق؛ لأنَّهم لم يقصدوا الله - جلَّ ذِكرُه -
(1) في (ق): «قال الله يتجاوز».