كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥

باب 1: في النية وأحكامها

15

بها، وقد استوى الإنفاقان (1) ا في الظاهر؛ هذا منفق وهذا منفق، حصل أحدهما طائعا للإخلاص والقصد الله، وعل، والآخر عاصيا لتعريه من هذا الحال، مع تساويهما في الإنفاق.

وأيضًا: فإنَّ الإنسان لو أصبح غير ناو للصوم واشتغل عن الأكل والشرب والمنكح حتّى غربت الشمس لم يستحق اسم صائم، ولا يُسمى مطيعا؛ لأنه معرى مع الإمساك من النيَّة، وما أتاه (2) فهو صورة الصوم، ولو تقدّم هذا الإمساك نيَّة من الليل يُسمَّى طائعا واستحق اسم طائع، وإذا كان هذا هكذا فقد صح أن هيئة الفعل وصورته لا تدلّ على طاعة ولا معصية، وقد قال الله - تبارك وتعالى -: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (هود: 7. الملك: (2). فالإنسان إذا لم يعمل (3) ما أمر به بقصد واختيار لم يسم مطيعا، وَإِنَّمَا يُسمَّى المطيع مطيعا أن يراقب أمر المطاع فيأتيه امتثالا لأمره، فحينئذ يستحق اسم مطيع، والله أعلم.

مسألة [في عدم إهمال النية

مؤيس من

ولا يسع الإنسان إهمال النيَّة اللفرض ا للجهاد؛ لأنَّه والفرض عليه أن يجدّد النيَّة ولا ييأس فيهلك بترك النية للفرض.

ذلك،

وكذلك إذا كان فقيرا لا يستطيع الحجَّ؛ فلا يهمل النية اعن الحج لإياسه من الاستطاعة وعليه أن يُجدّد النيَّة أنه متى وجد الاستطاعة إلى |

الحج فإنَّه يَحجّ.

(1) في (ق): «الإنفاق لعله الإنفاقان».

(2) في (ق): + «الله».

(3) في (ق): يفعل.