الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248
كتاب
الجزء الأول
وفي قصة عيسى: {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَتِ): يقول بالآيات، قَالَ ﴿قَدْ جِتْتُكُم بِالْحِكْمَةِ﴾ (الزخرف: (63 يقول: بالنبوة، ويقال الحكمة النبوة. وقيل: السُّنَّة. وقيل الحكمة الصواب والكتاب يؤتي إصابته من يشاء.
وقال النقاش: يقال إِنَّهَا حِفظ القرآن ومعانيه.
ويقال: الفقه معرفة الأمور التي أمر الله ل بها ونهى (1) عنها، وجماع الحكمة الردّ إلى الصواب وحكمة الدابة من ذلك؛ لأنها تردّ الدابة إلى
القصد.
وعن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَا أَنفَقَ مُنفِقٌ وَلَا تَصَدَّقَ مُتَصَدِّقُ بِأَفْضَلَ مِن كَلامِ الحِكمةِ إِذَا تَكَلَّمَ بِهِ الحكيمُ والعالم، ينالُ كُلَّ مُستمِعِ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ). وعنه /26/ من طريق ابن مسعود أنَّه قال: «لَا حَسَدَ إِلَّا في اثنتين: رَجلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» (3). وفي خبر آخر: «آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَهُوَ يَقْضِي بِهِ وَيُعَلِّمُهُ). وقيل: معنى ذلك: الحسد لا يجب أن يكون في شيء من الأشياء، ولو كان واجبًا لكان في هذين، والله أعلم. وظاهر الخبر يقتضي غير هذا التفسير،
والله أعلم.
(1) في (س): عنى.
(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(3) رواه البخاري عن ابن مسعود بلفظه، باب الاغتباط في العلم والحكمة، ر 73. ورواه مسلم عن ابن مسعود بلفظه باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه وفضل من تعلم حكمة .. ، ر 816.
(4) رواه أبو عوانة في مسنده عن ابن مسعود بلفظه، باب حظر الحسد إلا في اثنتين، ر 3860،
469/ 2