الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣باب 2: في النجاسات
23
وكذلك قالوا في عظم المشرك وعظم الميتة وقرنها: إنَّه نجس في حال الرطوبة النجسة، فإذا جف وزالت عنه الرطوبة صار طاهرا عندهم، ونحو هذا من قولهم كثير.
وإذا ثبت وصف واحد من النجاسة في المائعات من المأكولات والمشروبات كان الحكم لها إجماعا، والله أعلم.
مسألة: [في برمة وقع فيها طائر فمات]
قال | الشيخ | أبو محمد الله: روي عن ابن عباس: «في برمة لحم وقع فيها طائر فمات؛ أنَّه يؤكل اللحم ويراق المرق». والذي عندي أن الخبر لم ينزل مفسّرا، والواجب أن يعتبر؛ فإن كان الطائر مات فيها وقد سكنت، أُكل اللحم بعد أن يغسل ويصب المرق، وإن كان مات في حال غليان البرمة لم يؤكل المرق ولا اللحم؛ لأنَّ النّجاسة قد تداخلت في اللحم، والله أعلم.
مسألة: [في مجاورة الطهارة للنّجاسة]
ومجاورة الطاهر للنّجس ينجسه، ومُجاورة النّجس للطاهر لا ينجس ما جاوره الطاهر.
الدليل على ذلك: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفأرة التي ماتت في السمن فسئل عنها؛ فقال: إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فأهرقوه).
(1) رواه البخاري، عن ميمونة بنت الحارث بمعناه، كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب، ر 5538، 288/ 4. وأبو داود، عن أبي هريرة بمعناه،
كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن، ر 3842، 364/ 3.