الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤24
كتاب
الجزء الخامس
فأفاد أمره بإلقاء الجامد وما حوله معنيين؛ أحدهما: أن اما كان نجسًا في نفسه ينجس ما جاوره. والثاني: إِنَّا مَا تنجس بالمجاورة لا ينجس ما جاوره فيما لا يوجب (1) غسل ما حصل فيه، وذلك أنّ الفأرة لَمَّا كانت نجسة // في انفسها | حكم (2) صلى الله عليه وسلم بنجاسة ما جاورها من السمن، ولم يحكم بنجاسة السمن الجامد لهذا السمن النجس إذا لم يکن نجسًا في نفسه، وَإِنَّمَا كانت نجاسته (3) من جهة الحكم بمجاورته للفأرة، والله أعلم.
فصل: [في معنى المائع والاستدلال عليه]
يقول: مَاعَ الماء والدم يميع مَيْعًا: إذا جَرَى على وَجْهِ الأَرض جَرْيًا منبسطا [في هيئته]. وقال:
بساعِدَيْهِ جَسَدٌ مُوَرَّسُ من الدماء مائِعٌ ويُبسُ (4)
والمائع هو ضد الجامد. وأَمَعْتُه أنا إماعةً وإمَاعًا.
والاستدلال على الجامد من المائع: أن يطرح خاتم يطرح خاتم أو حصاة بقدرها، فإن سقطت إلى أصل الإناء فذلك مائع يُراق جميعه؛ لأنَّ الذي لاقى النجاسة قد سرى في الجميع، وإن لم ينزل رمي ما حول النّجاسة، وإن نزلت إلى بعضه أخرج إلى حيث بلغت الحصاة والخاتم، ويجوز أن يكون الأعلى مائعا والأسفل جامدًا.
(ق):
يجب. وفي (ص): «خ يجب يوجب
(2) في (ق): حكمه.
(3) في (ق): النّجاسة.
(4) البيت من الرجز، أنشده الليث. انظر: العين التهذيب، اللسان، التاج؛ (ميع).