كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥

باب 2: في النّجاسات

25

مسألة وقوع النّجاسة في مائع

وكلُّ مائع وقعت فيه نجاسة أفسدته، مثل: السمن واللبن والخل والعسل ومثله، ولا يفرق معنا قلته ولا كثرته؛ للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في السمن لَمَّا سئل عنه؛ فقال: إِنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِيقُوهُ، وَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا» (1)، فأفسد المائع من ذلك جملة، ولم يفصل كثرة من قلة، فهو على هذا الحكم محمول، والله أعلم. وروي عن ابن عمر أنّه قال: كان عندا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سأله رجل فأرة وقعت في ودَك جامد؟ فقال: «اطرحوها وما حولها وكلُّوا وَدَككُم»،

عن

قالوا: يا رسول الله إنَّه مائع، قال: «انتَفعُوا به ولَا تَأكلوه» (3).

فأفاد هذا الخبر أمرين أحدهما جواز الانتفاع [به] وإن كان مائعًا. والثاني (3): أنه أجاز أكل شيء سوى ما حول الفأرة إذا كان جامدا.

مسألة: [في نجاسة المني]

اتفق أصحابنا فيما علمت على تنجيس المني، ووافقهم على ذلك

أبو حنيفة. وأما مالك والشافعي فذهبا إلى أنَّه طاهر؛ واحتجا بقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَخْلُقكُم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ﴾ (المرسلات (20)، وقوله ـ جل ذكره -:


(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بمعناه، باب ما جاء في الْفَأْرة تموتُ في السمن، 3742. والترمذي، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب ما جاء في الفَأْرة تموتُ في السَّمْن، (1798. (2) رواه البيهقي، عن ابن عمر بلفظ قريب كتاب الضحايا، باب من أباح الاستصباح به،

ر 18251 - 18252.

(3) في (ق): «والآخر» فوقها: «والثاني».