كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦

26

كتاب

الجزء الخامس

وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ) (النور: (45)، والماء طاهر بقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (الفرقان: (48)، قالوا: فالتعلّق بالظاهر يوجب طهارته، وعلى من ادعى أنه نجس إقامة الدليل.

يقال لهم: إنَّ الله ـ تبارك وتعالى ـ أخبر أنَّه خلقه من ماء، كما أخبر أنَّه خلق البول من الماء الطاهر، ومحكوم له باسم الطهارة ما لم ينتقل إلى وصف ينقل حكمه.

| فإن قالوا: إنَّ الأنبياء خلقوا من المني، ولا يجوز أن يكون الله تعالى اصطفى أنبياءه من نجس.

يقال لهم: إن كان المني طاهرا؛ لأنَّ الأنبياء خلقوا منه فيجب أن يكون نجسا؛ لأنَّ الخنازير (1) منه خلقوا [أيضا].

فإن قالوا: فما الدليل على نجاسته عندكم؟

قيل لهم إنّا وجدنا في الإنسان شيئين مائعين مخرجهما واحد؛ أحدهما: البول، والآخر: المني، ووافقتمونا على تنجيس أحدهما؛ فيجب أن يكون ما خالفتمونا فيه احكمه | كما وافقتمونا فيه عليه أنه نجس إذا كان يجمعهما المخرج، وإن كان كلّ واحد منهما | يجري عليه اسم ماء. |

فإن قالوا: إِنَّ البول لا يُسمَّى ماء وَإِنَّمَا يسمّى بولا. /9/

قيل لهم: والمني لا يسمّى ماء وَإِنَّمَا يسمّى منيًّا.

ودليل آخر: إنا وجدنا في الإنسان شيئين مائعين جاريين، أحدهما: المني، والآخر الدم، وهو دم الحيض ودم النفاس؛ فلما كان كلّ واحد من

:

(1) في (ق): الجبابرة.