الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧باب 2: في النجاسات
27
هذين مخرجهما موجبًا غسلاً وجب تساويهما في الحكم؛ لتساوي علتهما من حيث يجمعهما حكم الغسل، والمراعاة والجريان الأصل، فكل مائع جارٍ من إنسان موجب الغسل فهو نجس، والله أعلم.
مسألة [في حكم الجنابة]
الجنابة عندنا | نجسة. فإن قال قائل: إنَّها طاهرة، ولو كانت نجسة لما
خلق الله تعالى منها مُحمَّدًا والأنبياء - صلوات الله عليهم | أجمعين | -. قيل له: هي نجسة؛ لأنَّ الله تعالى خلق منها الخنازير والكلاب والمشركين وهؤلاء أنجاس ولا فرق فيما اعتل به، كما لا فرق فيما بينا، ونحن ومن قال بذلك قد اتفقنا أَنَّها تَجري مجرى النّجاسة ومخرجها مخرجها، وما خرج مخرج النّجاسة فهو نَجس، واتفقنا أَنَّها تنقض الوضوء، وأنّ الله تعالى قد أوجب في خروجهما الغسل كما أوجب في الحيض [ .. ]) والاتفاق أنَّ الحيض نجس، ولا دليل لهم غير ما اعتلوا به.
والله تعالى إذا خلق الأنبياء من الجنابة فإنَّ جميع بني آدم إذا استحال من الدم إلى حال البشرية كان طاهرًا، والاتفاق أنه في حال العلقة نَجس؛
فما حجتهم بشيء. ومن الدليل على صحة قول أصحابنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه مرَّ بعمار بن ياسر وهو يغسل ثوبه من النخامة، فقال له: «ما نُخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتِك إلَّا سواء، إِنَّمَا يغسل الثوب من خمس:
(1) في (ص): فراغ قدر كلمتين، وفي النسخ الأخرى الكلام متواصل ليس فيه فراغ، ولعله الصواب لاستقامة المعنى.