كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩

باب 2: في النجاسات

29

مسألة: [في احتجاج من قال بتطهير الجنابة]

فإن احتج من قال بتطهير الجنابة: إنَّ الله تعالى خلقنا من المني، ومن علينا بذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَنَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ (الإنسان (2)، ولا يحسن الامتنان لو خلقنا من النجس؟

قيل له: لم يَمنّ علينا أن خلقنا من النطفة، وَإِنَّمَا منَّ علينا أن نقلنا من تلك الحالة إلى ما نحن عليه من الجمال والقوة؛ ألا ترى أنه قال تعالى في موضع آخر: {أَلَمْ تَخلُقَكُم مِّن مَّاءٍ مَهِينِ (المرسلات: 20)، /10/. والمهين: هو الحقير، وَإِنَّمَا إرادته ما قلنا. وكذلك قال الله تعالى في موضع آخر: إنَّه (1) خلقنا من المضغة والعلقة، وذلك نجس بإجماع؛ فدلَّ على ما قلنا)، والله أعلم.

مسألة [في نجاسة الأبوال]

وأنجس الأنجاس عندنا البول، ثمَّ، العذرة، ثمَّ الدم، ثمَّ الجنابة. والأبوال كلها نجسة؛ لأنَّ الله تعالى حرَّم الخبائث كلها، وسَمَّى الرسول صلى الله عليه وسلم البول من ابن آدم خبيثا، وإذا صح بالكتاب والسنة تحريم بعض البول وجب تحريم البول كلّه، والله أعلم.

واختلف الناس في بول الصبي قبل أن يطعم الطعام، واتَّفقوا على أنّ بول الجارية نجس قبل أن تطعم الطعام. قال أبو محمد وعندنا أنهما سواء في النّجاسة؛ لما (3) روي علي بن أبي طالب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن بول الرضيع؛ فقال: «يُنضَحُ بَول

(1) في (ص): «إنا خ إنه».

(2) في (ق): + «بإجماع».

(3) في (ص): + «خ بما».

أَنَّ