كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠

30

كتاب

الجزء الخامس

الصبي بالماء وَيُعْسَلُ بَولُ الْجَارِية)، وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم لغسل بول الجارية وهي لا تطعم الطعام دليل علَى [أنَّ] بول ما يؤكل لحمه نجس. قال أبو مُحمَّد: بول الصبي يجزئ صب الماء عليه في حال الرضاع؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه أمر بصب الماء على بول الصبي»، وليس في الخبر ما كان في حد الرضاع. قال: وعندي ـ والله أعلم ـ أنّ البول إذا كان رطبًا فإنَّ سيلان الماء عليه يكفي؛ للخبر الوارد في بول الأعرابي في جانب المسجد، وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصب ذنوب من ماء عليه» (2)، والذنوب الدلو الضخمة؛ ففي هذه السنة دليل على أن صبّ الماء على البول الرطب لا يبقى على مكانه أثر منه، والله أعلم.

وقال أبو الحسن: بول الصبي الذي لم يطعم يجزئه صب الماء عليه عندهم؛ فاعتلوا بأنّ امرأة أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره قبالَ عَلَى ثَوبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنضَحَهُ بِالْمَاءِ ولَم يَعْسِلَهُ» (3)، قالوا لم يغسله واحتجوا بهذه العلة فيه.

وَأَمَّا بول الجارية والصبي اللذين قد طعما الطعام فإنَّه يعرك، وَأَمَّا من فرق بين بول الصبي والصبية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بول الجارية يعرك». وقال

(1) رواه الترمذي، عن علي بلفظ قريب، أبواب الطهارة، باب (430) ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع، ر 610، 509/ 2. وابن ماجه عن علي مثله أبواب (1) الطهارة وسننها، باب (77) ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، ر 525، ص 74. (2) رواه مسلم، عن أنس بن مالك بمعناه كتاب (2) الطهارة، باب (30) وجوب غسل البول وغيره، ر 285، 236/ 1. وأبو عوانة المسند عن أنس نحوه، ر 567، 182/ 1.

(3) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب (23) جامع النجاسات، ر 152. والبخاري، عن أم قيس بنت محصن نحوه، كتاب (4) الوضوء، باب (59) بول

الصبيان، ر 221، 90/ 1.