كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧

باب 3: في الدواب والطّير النجس منها والطاهر

37

وأحبُّ قول من لا ينجس ذلك؛ لأنَّه إذا كان طاهرًا فعرقه لا ينجس، كما أنَّ لعابه ومخاطه لا ينجس. والذي يحتاج إلى الحبس والصيانة الحمير لا غيرها، وفيها وقع الاختلاف.

ولا بأس بعرق الخيل والإبل والحمير والبقر والغنم وسؤر السباع كلّها مفسد إلَّا الكلب المكلّب؛ فَإنَّه قيل: لا يفسد سؤره ولا من مسه وهو

رطب.

قال أبو محمَّد: عندي أنَّ الكلب المكلب لا ينتقل لصيانة أهله عن حكم الكلاب من أن يكون سبعًا، وأنَّه يقطع الصلاة وينجس سؤره، والله أعلم.

وعنه في موضع آخر قال: لا بأس بسؤر الكلب المكلب ولا يقطع الصلاة ولا ينجس منه وسؤره؛ الدليل على ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن اقتَنَى كَلْبًا لَا لِزَرع ولَا لِضَرع نَقصَ من أَجرِه كُلَّ يَومٍ قيراطان»، فلمَّا توجه الوعيد منه بالإحباط لعمل من اتَّخذ كلبًا لغير هذين المعنيين، مع قول الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ … (المائدة: 4) الآية، علمنا بهذا أنَّ سبيله سبيل، الأنعام، وأنه مخصوص من جملة الكلاب، والله أعلم بأصحهما عنه.

مسألة: [في حكم سؤر الكلب]

وعنه: اتفق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومالك بن أنس على إجازة سؤر الكلب وطهارة فضل مائه، وكذلك سائر السباع، وأكل لحومها، وضعفا

(1) رواه الربيع، عن عائشة بمعناه، كتاب الأيمان والنذور، باب في الترويع والكلاب، ر 712، 182/ 2. والبخاري، عن ابن عمر بمعناه، كتاب الذبائح والصيد باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية، ر 5479، 272/ 6.