الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠كتاب
250
الجزء الأول
أبو هريرة (1) قال: قالت الحكمة من طلبني فلم يجدني فليعمل بأحسن
ما يعلم، ويدع عنه أقبح ما يعلم، فإذا كان كذلك أتيته وإن لم يعرفني. وَقِيلَ: الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها؛ فإن الضالة لا تترك لمذلة، واجدها كالدرّة لا يضعها نقص مُخْرِجها.
وقال معاوية: الفرصة خلسة، والحياء يمنع الرزق، والهيبة خيبة،
والحكمة ضالة المؤمن فليطلبها ولو من عند مشرك.
أنوشروان (2) يقول القلوب تحتاج إلى أقواتها من الحكمة، كما تحتاج
الأبدان إلى أقواتها من الغذاء.
وقال لأصحابه اجمعوا لي (3) العلم، فجمعوه في أربعة أوقار، فقال: هذا كثير فاختصروه، فاختصروه في أربعة كُتب، فقال: اختصروه، فاختصروه في خمس كلمات الكلمات: الملك لا يصلحه إلَّا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلَّا العدل فيها، والمال لا يصلحه إلَّا حسن التدبير، والطعام لا يؤكل إلَّا على الشهوة، والمرأة لا يصلحها أن تنظر إلى غير زوجها.
وعن عيسى: اعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المؤمن، فعليكم بالعلم
قبل أن يرفع، ورفعه ذهاب رواته.
(1) في (س): أبو هرية، وهو سهو. والصواب ما أثبتنا.
(2) أنوشروان بن قباذ بن فيروز (ت: 531 م): ملك وحكيم من حكام الفرس. ترك حِكَمًا وأقوالًا كثيرة. قيل بأن برزويه هو الذي جلب إليه كتاب كليلة ودمنة من الهند، وترجمه إلى الفارسية، ثُمَّ ترجمه في الإسلام إلى العربية عبد الله بن المقفع الخطيب. وللحرث بن كلدة الثقفي كتاب المحاورة في الطب بينه وبين كسرى أنوشروان. انظر: السعدي: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، 167/ 1، 413. (3) في (ت): إلي.