كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩

باب 3: في الدواب والطّير النجس منها والطاهر

مسألة: [في سؤر السباع]

39

ذلك وجها؛

قال أبو محمد رحم الله: وسؤر السباع ولحمها عن أبي عبيدة حلال، ووافقه على ذلك مالك بن أنس، وضعفا الخبر، وأظنُّهما كانا في عصر واحد (1). وَأَمَّا ما ذهب إليه أصحابنا من أهل عُمان من كراهتهم لأكل لحومها /14/ وإن أكل أكل منهم ذلك لم يخطئوه؛ فلا أعرف لقصدهم في لأنَّ الناس على قولين؛ فمنهم من قال بقول أبي عبيدة في جواز أكلها وطهارة سؤرها. ومنهم من قال: بالخبر وصحح الإسناد وحرم به الأكل والسؤر. قال: والنظر يوجب عندي صحة الخبر؛ لأنَّ الإسناد ثابت، ورجاله أهل النقل عدول، وانتشار الخبر في المخالفين وقولهم به كالمشهور

مع

فيهم. وعندي أن لحم جميع السباع حرام وسؤرها نجس إلّا السِّنَّور. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه سئل عن الماء يكون بالفلاة وتأتيه السباع؟ فقال: «إذا زاد الماء على قلتَين لم يَحمل الخبيث» (3)، ومعلوم أنَّ سؤر السباع لو لم ينجس شيئًا من الماء لم يكن للتفريق فيما زاد على قُلتَين وما دونهما معنى، والله أعلم.

مسألة: [في سؤر السباع]

قال: ودليلنا على من وافقنا في تحريم السباع وخالفنا في سؤرها؛ أنَّ سؤرها أيضًا، نجس [و] أنَّا لَمَّا رأينا الخنزير حرام لحمه ودمه ولبنه وسؤره نجس بإجماع؛ وجب أن يكون كل ما حرَّم الله لحمه [ودمه] ولبنه من السباع فسؤره نجس.

(1) وهو كذلك، فقد توفي الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة حوالي سنة 145 هـ، والإمام مالك بن أنس سنة 179 هـ. (2) رواه الحاكم، عن ابن عمر بمعناه كتاب الطهارة، ر 421. والدارقطني، مثله، كتاب الطهارة، باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة، ر 10.