كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠

كتاب

الجزء الخامس

فإن احتج مُحتج فقال: إنَّكم تجوّزون سؤر السِّنور وتحرمون لحمه وهو سبع، ونحن أيضا جوزنا سؤرها وحرمنا لحمها؟

قيل له: ليس يلزمنا هذا في السباع؛ لأنَّ السباع لا بلوى علينا بها، ولا نكاد نبتلى بها كالسور التي خُفّفت المحنة عنا به لأجل البلوى به، والله أعلم.

مسألة: [في ما يخرج من الأنعام]

ومختلف في رجيع الأنعام؛ وعن أبي عبد الله: إِنَّ رَجيع الخيل والحمير وما لا يجتر لا بأس به، وكان القياس أنَّ رَجيع ما لا يؤكل لحمه من الخيل والحمير وما أشبهها أولى أن يكون نجسًا، وما يؤكل لحمه هو أشبه بالجواز في حكم التطهير؛ لأنَّ الناس قد اختلفوا في بول ما يؤكل لحمه، ولم يختلفوا في بول ما لا يؤكل لحمه والله أعلم.

وسؤر الفيل وروثه طاهران وقال بعض في لحمه: إنَّه من الأنعام. وقال بعض: إنَّه يكره.

ونفط (1) الحمار من أنفه وروثه ودسعه وروثه في مربطه وغير مربطه لا بأس بذلك كله منه. وكذلك الإبل والبقر والغنم ذكورهنَّ وإناثهنَّ؛ في حين جريهنَّ وبعد جريهنَّ وأسوارهنَّ.

وكذلك لا بأس بعرق الإبل، وسلحها، ورخص بعض في قيئها والشرر الذي يطير من بولها ما لم يسبغ القدم لا بأس به، وما ضربت بأذنابها من سلحها فهو مفسد، فمن طار به شيء من ذلك ولم يعلم أَنَّه مِمَّا ضربت به من أذنابها فلا فساد عليه حتى يعلم.

(1) نَفَطَ الحمار ونَفَطَتِ العنزُ تَنْفِطُ نَفيطًا: إذا نثرت بأنفها. انظر: الصحاح، (نفط).