كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١

باب 3: في الدواب والطّير النجس منها والطاهر

41

وأرواث الدوابّ كلّها طاهر، كذلك أعراقها، ولا ينجس ما أصابه شيء منها، أكان متوضئًا أو غير متوضئ. وقيل: إنَّ أبا عُبيدَة وطِئ على روث ثمَّ دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ.

ومَزَق (1) الجمل الهارم إن لم يمسّ البول فليس بنجس /15/ [و] إن مشه فهو نجس. وإن وطئ أحد في مزقه ولم يبصره حين مزق؛ لم أره نجا،

والله أعلم. وقال بعض: لا يفسد مزق الدوابّ إلا ما مسه البول، وبه نأخذ.

مسألة: [في أبوال الدواب]

اختلف الناس في أبوال الدواب، واتَّفَقوا على أن بول الخنزير وبول ابن

آدم نجس.

والأبوال كلّها عندنا نجسة بدليل قول الله وعل: ﴿وَيُحَ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ﴾ (الأعراف: 157)، والأبوال كلّها مِمَّا تجتنب وهي في حيّز

الخبائث.

فإن قال قائل: لم حكمتم بتنجيس بول ما يؤكل لحمه، وقد خالفكم بعض العراقيين من أصحاب أبي حنيفة؟

قيل له: قد وافقونا على [أنَّ] بول جميع السباع والبهائم التي لا يؤكل لحمها، نجس وادَّعُوا طهارة بول ما يؤكل لحمه، ولا فرق بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل لحمه؛ لأنَّ الأبوال كلّها نجسة [وفي المعنى واحد]؛ الدليل على ذلك: أنا رأينا فيما لا يؤكل لحمه شيئين ما يعين أحدهما

لحمه

(1) مَزَقَ الطائر بِسَلْحِه: إذا رمى بذرقه. انظر: العين، اللسان؛ (مزق).

الدم