كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢

42

كتاب

الجزء الخامس

والآخر البول، فلمَّا اتَّفَقنا جميعًا على أن حكم دم ما يُؤكل لحمه كحكم ما لا يؤكل لحمه كان البول؛ فالبول أشبه في باب القياس، والله أعلم. وشرر البول لا يحكم بتنجيس ما طار منه ما لم يدرك على البدن والثياب [نجاسته] بالبصر والشم، فإن ظهر وأدركه الرأي له يبصره كان منجسًا لما لاقاه؛ لأنَّ النّجاسة قليلها وكثيرها نجس، ولا يحكم بها إلا أن تكون عينها مرئية، ألا ترى أن الذباب يقع على الدم بين يدي الحجام، وعلى العذرة الرطبة [واليابسة]، والإنسان يقريها ويسقط على بدنه فينجس برودتها والرطوبة على بدنه، ومعلوم أنَّهم إذا وقعوا عليها وهي رطبة وأجنحتهم وسائر ما يلاقيها منهم يابس، أَنَّهم يأخذون منها ثم ينالون بها الظاهر من الإنسان فلا يكون لذلك حكم التنجيس حتَّى يؤنّروا على البدن والثياب شيئًا من عين النجاسة، والله أعلم.

وقد رخص من رخص في قيء الجمال والشرر الذي يطير من بولها ما لم يسبغ القدم، ويوجد ذلك عن الربيع. وقال أبو عبد الله: أرخص ذلك ما وجدت برودته ولم تره.

مسألة: [في روث الدواب]

وروث الدوابّ طاهر مائعا كان أو جامدًا، مُجتمعًا كان أو متفرقًا، قليلًا كان أو كثيرًا، وما ضربته بأذنابها فهو طاهر أيضًا؛ لأنَّ الذنب طاهر كسائر بدنه ما لم ير به نجاسة والطاهر أن لا يتغير حكمهما بالتقائهما.

وقال: بعض الفقهاء من خراسان يقولون في سلح الأنثى من الدواب: إنَّه يفسد؛ لأنَّه يَمرّ على حيائها، ولم ير سائر الفقهاء بأسًا بذلك، ولم يفرّقوا بين الإناث والذكور في ذلك، والله أعلم.