كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣

باب 3: في الدواب والطّير النجس منها والطاهر

مسألة: [في استعمال توابع الميتة]

43

اتَّفَق أصحابنا - فيما علمت - على جواز استعمال صوف الميتة وشعرها وريشها، وخالفنا الشافعي في تحريم الشعر والوبر والصوف والعظام والقرن؛ واحتج بقول الله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} (المائدة: 3)، قال: فاسم الميتة مشتمل /16 على جميعها، لا فرق بين شعرها وصوفها ولحمها بعموم الآية.

في

وقال أبو مالك: صوف الميتة طاهر وعظمها نجس؛ الدليل لأصحابنا على صحة مقالتهم: أن الشعر والوبر والصوف والعظم لم يدخل منه شيء ذلك التحريم؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه مرَّ بشاة لمولاة لميمونة، وقد كانت أعطيتها من الصدقة، وقد ماتت فقال: «هَلَّا أَخَذْتُم إِهَابَهَا فَدَبَعْتُمُوهُ فَانتَفَعتُم به؟ قالوا: يا رسول الله، إنَّها ميتة، فقال صلى الله عليه وسلم: «ليس الأمر كما وقع لَكُم إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيكُم أَكلُهَا»، فردَّ التحريم إلى ما يؤكل من دون ما لا يؤكل منها، والله أعلم.

ودليل آخر يَدلُّ على صحة هذه المقالة: قوله: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِي حَيَّة فَهُو مِيتَةٌ (2)، وأجمع الكلّ أن لو قطع عضو من أعضائها وقع عليه اسم الميتة، ولو جز شعرها ووبرها لم تسم ميتة؛ فكان في إجماعهم دلالة بتفرقة ما يؤكل وما لا يؤكل.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، باب (63) أدب الطَّعام والشراب، ر 389. والبخاري نحوه، في الزكاة وفي الأطعمة، ر 1492، 2221، 5531 - 5532.

(2) رواه ابن ماجه، عن ابن عمر، بلفظ قريب باب ما قطع من البهيمة وهي حية، ر 3216، 467. والدارمي بلفظه، كتاب الصيد، باب في الصيد يبين منه العضو، ر 2018،

ص

128/ 2