كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٤

44

كتاب

الجزء الخامس

والعظم عندي على ضربين فعظم يؤكل، وعظم لا يؤكل؛ فالعظم الذي يؤكل داخل في جنس الحظر.

فإن احتج محتج بأن إهاب الخنزير إذا دبغ طهر، واحتج بقوله: «أَيُّمَا إِهاب دُبغَ فَقَد طَهُرَ» (1)؛ فقال: هذا عموم يشتمل على كل ما يقع عليه سم إهاب. يقال له: فكذلك قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ (المائدة: 3)؛ فهذا عموم يدخل فيه الخنزير وغيره فإن قال إلا الخنزير، يقال له: إلا إهاب الخنزير، وبالله التوفيق.

وقال أبو حنيفة وأصحابه صوفها وعظمها طاهر واستدلوا بقوله: «لَا بَأس بِجلدِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ وَلَا بَأس بِصُوفِهَا وَشَعْرِهَا وَقُرُونِهَا إِذَا غُسِلَ أَنَّه قال (3): «هلا انتَفَعتُم بِإِهابِهَا إِنَّمَا حَرَّمَ مِنَ المِيتَةِ

[بِالْمَاءِ]» (2). وروي أكلها»، فنبه صلى الله عليه وسلم أن ما لا يتأتى منه الأكل لم يحرم

مسألة: [في حكم الجلود]

أجمع الناس على استعمال الجلد المذكَّى والمطهر والتطهر بما فيه من الماء، وإن لم يكن مدبوعًا. وتنازعوا في استعمال جلد الميتة إذا ذبح أيضًا. و | اختلف | أصحابنا أيضًا على قولين: فجوّز بعضهم استعماله بعد الدباغ. وقال آخرون: الميتة لا يطهرها الدباغ.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب، ر 389، 98/ 1. والترمذي، بلفظه، كتاب اللباس، باب (7) ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت ر 1728، 193/ 4.

(2) رواه الدارقطني عن أم سلمة بلفظ قريب، في الطهارة، (119. والبيهقي، مثله، ر 92.

(3) في (ص): «عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم».

(4) في (ق): «فقد

حرم».