الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥باب 3: في الدواب والطّير النجس منها والطاهر
45
استحقاقه
وحجة من لم يُجوّز قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بشيء» () وحجة من أجاز الانتفاع به بعد الدباغ قوله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا إِهاب دُبغَ فَقَد طَهُرَ»؛ والذي نذهب إليه ونختاره إجازة الانتفاع بجلد كل ميتة بعد الدباغ إلا جلد الخنزير والإنسان فلا يحلّ أبدا، ولا نبيح استعماله مع اسم (2) إِهَاب حتَّى يزول عنه اسم الإهاب؛ لأنَّ العرب إِنَّمَا تُسمّى الجلد: إِهَابًا ما لم يدبغ، فإذا دبغ سموه أديمًا؛ والدليل على صحة قولنا من اللغة: قول الشاعر حين عاب رجلًا ووضع منه /17/ وعيره إذ كان فقيرا ثمَّ استغني (3):
قد كان نعلك قبل اليوم من أهب فصرت تخطر في نعل من الأدم)
فهذا يبين (5) ما قلنا، وبالله التوفيق.
مسألة: [في دباغ الجلود]
ابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دُبعَ الإِهَابُ فَقَد طَهْر». وعنه أيضًا: «أَيُّمَا إهاب دبغَ فَقَد طَهُرَ» (1)، ومن طريق ابن عمر كذلك، ومن طريق عائشة قالت:
(1) رواه الترمذي، عن عبد الله بن عكيم عن شيوخ من جهينة بلفظ: « … من الميتة بإهاب ولا عصب، (1833. والطبراني في الأوسط، نحوه بلفظ: «لا تستنفعوا»، ر 4684. (2) في (ص): «خ إهاب الإهاب».
(3)
(ص): فاستغنى.
(4) البيت من البسيط، لم نجد من ذكره إلَّا ابن بركة في جامعه، 379/ 1. والمسألة كلها
منقولة منه.
(5) في (ق): «بيان»، وفوقها: «يبين».
(6) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب، ر 389، 98/ 1. والترمذي، بلفظه، كتاب اللباس، باب (7) ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، ر 1728، 193/ 4.