الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٩باب 3: في الدواب والطّير النجس منها والطاهر
49
وكان أبو حنيفة: يكره الوضوء بسؤرها، ويرى أنَّها جارحة محرمة اللحم، وأنها كسائرا سباع الطير. وقال الشافعي وأبو يوسف: لا يكره ذلك؛
واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصغي لها الإناء»، ويقول: إنَّها ليست بنجس. ا واختلف أصحابنا أيضا في سؤر السنور والفأر؛ فأما من ذهب إلى تنجيس سؤرهما، ذهب إلى أن السنور سبع والفأر مثله. ومن ذهب إلى تطهيرهما قال إنَّ الفأر من الهوام وأنَّه، وحشي، وإن البلوى به كثير، ولا يمكن الناس التوقي من سؤره وبعره. وا أَمَّا السنورا فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان يصغي الإناء للسنور ليشرب، أي: يميله إليها، وأنَّه قال: «إنَّهنَّ من الطوافات عليكم والطوافين». وقال بعض الفقهاء: إنَّه خصه بهذا من جملة السباع في حيز عيال البيت، والله أعلم.
فأدخله
وفي خبر: «إنَّها ليست من النجاسات هي من الطوافين عليكم والطوافات»، وأَنَّه جاءه هر وهو يتوضأ فأصغى له الإناء حتَّى شرب ثمَّ قضى حاجته، ولا فرق بين فمه ومخطمه وسائر جسده، ولا يفسد منه سؤره ولا يفطه ولا دموعه متوضئًا ولا غير متوضئ. ولا يفسد منه غير طرحه وبوله.
وعن أبي نوح: أنه كان يتوضأ بالماء فيتركه حتى يشرب منه الهر ثمَّ
يتوضأ.
بأسًا.
وكان أبو حفص وبعض المسلمين يكره مخطمه، ولم ير به أبو محمد
(1) رواه أبو داود، عن أبي قتادة بمعناه، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، ر 75، 19/ 1، 20. والبيهقي، نحوه، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرَّة، 245/ 1.