الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٨58
كتاب
الجزء الخامس
لأنها من ذوات الماء. وإن ماتت في قدح ماء أو في دبس أو سمن أو خلّ
أو برمة أفسدت ذلك.
والضفادع الرواعي مفسد (1) ما يخرج منها.
والضفادع جعلوا لها حكم الغيلم (2)؛ لأنَّها في صفته تعيش في البرّ والماء كالغيلم يعيش في البر، /22/ ثمَّ الشبه فيهما يوجد مع صفة حالهما. وكل موضع وُجدت فيه حيَّة أو ميتة من بَرّ أو ماء حكم لها به. و [أما] الطعام فليس بسكن لها فهي تنجّسه إذا ماتت فيه، وليس سبيلها سبيل العقرب والجراد؛ لما فيها من الشحم واللحم. وَأَمَّا بولها وبعرها في البر نجس إذا كانت فيه. وإذا بالت (3) أو بعرت في الماء وهي ساكنة فيه فليس بنجس؛ لأنها حينئذ من نبات الماء، والله أعلم.
مسألة: [في الحبوب التي يُبال عليها]
والحبوب التي تبول عليها البقر في الجنُّور (4) فإنَّ ما أصابه من البول نجس؛ والدليل عليه ما اجتمعوا عليه أن الدواب لو بالت على الحبّ وقد صُفّي أَنَّه يحكم له بالنّجاسة.
وَإِنَّمَا قالوا: ما كان في حال الدوس فلا يحكم بنجاسة الحبّ لعدم العلم بأن بولها قد مسَّ الحبّ لاختلاط التبن به، وعلو التبن عليه، ومن
(1) في (ق): مفسدة.
(2) الغيلم: هو ذكر السلاحف. انظر: العين، (غيلم).
(3) في (ص): + «و خ».
(4) الْجَنُّور: هو الموضع الذي يُداس فيه الحبّ ويدق، ويكون مستويا صلبا غير مشاب
بحصيات ولا رمل.