الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٩باب 3: في الدواب والطّير النجس منها والطاهر
59
شأن الحبّ النزول والتبن الارتفاع، وإذا كان هذا هكذا كانت الدواب إِنَّمَا ترش البول على التبن، ويجوز أن ينال الحبّ أيضًا منه، ولكن لما يعلموا ذلك يقينًا لم يحكموا بتنجيسه، والله أعلم.
مسألة: [في ميتة ما ليس له دم
وموت ما ليس له دم سائل في الماء لا يفسده؛ بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في خبر سلمان الفارسي: [يَا سَلْمَانُ]، كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٍ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فَهُوَ الْحَلَالُ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَالوُضُوء بِه) (1).
وكذلك روي عن إبراهيم النخعي أنَّه قال: «كلّ شيء ليست له نفس سائلة ثم مات في الماء لم ينجسه»، أراد بالنفس الدم، والعرب تسمي الدم
نفسا.
وعن النبي: إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ فِيهِ». ومن طريق أنس بن مالك أَنَّه قال: «فَامقُلُوه ثمَّ أَخْرِجُوه، ثمَّ اسْقُلُوه ثمَّ أخرجُوهُ (3) [فَإِنَّه] لا يفسد الماء بموته فيه. وفي خبر آخر: «فامقُلُوه ثمَّ أَخرجوه ثلاث مرات)، وقد يقع الذباب حيا وميتا وأمر بمقلها جميعًا، ولم نأمر بتنجيس الماء بمقله فيه، فصار ذلك أصلا في أنَّ كلّ ما لا دم له
لا يفسد الماء بموته فيه.
(1) رواه الدارقطني، عن سلمان بلفظ قريب، ر 87. والبيهقي، نحوه، كتاب الطهارة، ر 1238. (2) رواه الربيع، بمعناه عن جابر بن زيد مرسلاً، كتاب الزكاة والصدقة، باب الطعام والشراب، ر 371. وأبو داود، عن أبي هريرة بلفظه وزيادة، باب في الذباب يقع في الطعام، ر 3346.
(3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ إلا ابن بركة في جامعه، 205/ 1.
(4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.