الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٠كتاب
60
الجزء الخامس
وأيضًا: فإنَّ الباقلاء لا تخلو من ماء ذباب يقع فيه، ولم ينكر أحد من العلماء أكله. وكذلك الخلّ لا يعرى من دود يموت فيه؛ يمتنع من أكله لأجل ذلك، فصار ذلك إجماعًا من الناس على طهارة ما لا
دم
له.
مسألة: المقل
والمقل هو الغمس وهو الغطّ، والتماقل من التغاط [في الماء]. وفي الحديث: «أنَّ أبا بكر وآخر معه كانا يتماقلان وهما صائمان».
مسألة: [في الدواب التي لا دم لها]
وكل دابَّة لا دم لها من الحشوش، مثل: العقارب والدبي (1) والذباب والعنكبوت والضراح والدود (2) والجعل والخنفساء والسرطان والبعوض وما أشبه ذلك لا يفسد ما وقع فيه من ماء أو طعام حيا أو ميتا؛ لأنَّ الدم واللحم معدوم منه وهو كالجراد الذي لا بأس به ميتًا، والله أعلم.
مسألة [موت السمك في الماء]
وأجمعوا أنَّ موت السمك في الماء لا ينجسه، وأن الموت الحاصل في
السمك لا يوجب فيه تنجيسًا.
واختلف في
وقال قوم: هي
العلة؛ فقال قوم: هي كون الميت مِمَّا يعيش في الماء.
أن السمك يعيش في الماء، أو لأنه يعش في الماء، أو
(1) الدَّبَي: نوع من الْحَشَرات، قيل: هو الجَرادُ قَبل أَن يَطِير. وقيل: نَوعٌ يُشبه الجراد. وقيل: أصغر ما يكون من الجراد والنمل. وقال أبو عبيدة الجراد أَوَّلَ ما يكون سِرْفٌ وهُو أَبيض،
فإذا تَحَرَّك واسْوَدٌ فهو دَبّى قبلَ أَن تَنبت أجنحته. انظر: اللسان، (دبي).
(2) في (ق): والصوص.