كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦١

باب 3: في الدواب والطّير النجس منها والطاهر

1?

لأنه يؤكل بدمه. والقائل بالأوّل يقول: إنَّ هذه علة تتعدى إلى غير

السمك.

واتَّفَق الناس على أن موت ما يعيش في الماء لا يفسد الماء بموته فيه؛ والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُه»، يعني: أَنَّه

لا يفسد الماء، وَإِنَّمَا يفسده لو مات فيه ما لا يعيش فيه، والله أعلم. ولولا أنَّ معناه ما ذكرنا لم يكن لذكره مقرونا بالماء وجه ولا معنى والسؤال لم يقع عنهما، والله أعلم.

مسألة: في الطير

عن الربيع: أنَّ ما لا يؤكل لحمه من الطير ينقض خزقه. وقيل: كل ما يحل أكل لحمه من الطير لا بأس بذرقه.

والرّخم والغربان مفسد ذرقه، وشدّد بعض في شؤر الرخم والغربان. وعن ابن محبوب أنه لم ير به بأسا.

والطير الذي يفسد ذرقه بيضه مفسد حتّى يغسل، والطير الذي لا يفسد ذرقه لا يفسد بيضه، إلا أن يكون في البيض شيء من الدم فإنه يفسده. وذرق الطير الوحشي وسُؤَره لا بأس بهما؛ لأنَّ الأمَّة أجمعت (2) علَى أَنَّ ما يرد البيوت والمساجد ويسكن فيها متوحّشًا، نحو العصفور - لعله أراد: والصفصوف (3) ـ وغيره لا يتوقون ذرقهم وبعرهم في المساجد، ولا يغسلونه

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس، كتاب الطهارة، باب (24) فِي أَحْكَامِ الْمِيَاه، ر 161. ومالك في الموط طأ، عن أبي هريرة بلفظه، باب الطهور للوضوء، ر 37.

(2) في (ق): اجتمعت. (3) الصفصوف: يسميه بعضهم الغبير، وهو من العصافير؛ يفرخ في المساجد والبيوت والثياب. انظر: الشقصي: منهج الطالبين، 76/ 1 (ش).