الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٢62
كتاب
الجزء الخامس
منهم على طريق النّجاسة، ولم نعلم أن أحدًا من المسلمين اجتنبه، ولا قال: إنَّه مفسد ولا نجس. وَأَمَّا سُور الطير الأهلي وذرقه فحكمه حكم الدجاج المتأهل في البيوت المستأنس الذي قد أجمع علماؤنا مع أكثر متفقهي مخالفينا على تنجيس ذرقه، والله أعلم. واختلف في سؤر الطير المنهي عن أكله، ومن أخذ بالإجازة فلا بأس
إن شاء الله.
وذرق الحمام الوحشي لا يفسد، إلا حمام مكة الوحشي فإنَّه قيل: إنَّه مفسد؛ لأنه يرعى الكنف. وَأَمَّا الحمام الأهلي فذرقه نجس وسُوره طاهر. وريش الطير كله طاهر. والغراب مختلف في بعره وسُوره والعمل على أنه نجس. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنَّه نهى عن بَعرِ الغراب» (1)، وكلّ ما كان مثله من ذوات المخالب فبعره مثله. وَأَمَّا سُوره فأكثر القول: إنَّه لا بأس به، إلَّا أن يُرى بمنقاره قذر. والدجاج إذا كان يرعى ويأكل القذر فهو نجس، ويقال: الدجاج خنازير العرب؛ لأنها لا تدع شيئًا من القذر إلَّا أكلته، وإن كان محبوسًا يعلف فليس
قذره بشيء.
وقال أبو محمد: سُور الدّجاج وما يؤكل لحمه لا بأس به، إلا أن يرى على منقاره قذرًا؛ لأنَّ الطير تأخذ الماء بمناقيرها ولا تأخذ بألسنتها كالسباع. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أَنه نهى عن أكل كُلّ ذِي نَابِ مِنَ السَّبَاعِ، وَمَحْلَبِ مِنَ الطير» (2)، فقد حكم بتنجيس سُور هذا الطير كما حكم بتحريم أكل لحمه.
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. (2) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب الزكاة والصدقة، باب أدب الطعام والشراب، ر 386، 97/ 1. ومسلم، نحوه، كتاب الصيد والذبائح، ر 1933، 1934،
1534/ 3. وأحمد، عن ابن عباس بلفظه، 289/ 1.