كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٧

باب 3: في الدواب والطّير النجس منها والطاهر

67

وقد اختلف في مسِّ القَمْلَة؛ قال قوم: ينقض. وقال قوم: لا ينقض حتَّى يعلم أنها قد خرج منها شيء في يده يفسد عليه، ليلًا كان أو نهارا. وقد حصل شيء من هذا الفصل في باب ما ينقض الوضوء إن

شاء الله.

مسألة: [في الثياب التي فيها القَمَل]

والثوب إذا كان فيه قَمْل جاز الصلاة به، ولم يجتنبوا الثياب التي فيها القَمْل، ولا اجتنبوا ما يخرج من القَمْل غير دمه وذرقه؛ فإن أصاب البدن أو الثوب أفسدا وغسلا (1).

وأجمعت العلماء على استعمال الثياب التي فيها القمل ولم يروا بها بأسًا حتى يعلموا موتها فيها، وحكم كلّ شيء طاهر حتى يصح فيها نجاسة. والثياب التي فيها القَمْل طاهرة في الحكم حتّى يصح أن فيها نجاسة من القمل أو غيره.

وأيضًا: فإن القَمْل لا يقدر أحد أن يمتنع منه ولا من كونه في ثيابه وهو مقارن لابن آدم ولثيابه، وأصل القمل والثياب الطاهرة الطهارة؛ فلا يجب أن يحكم على طهارتين بحدوث نجاسة أفسدتهما أو إحديهما.

وقيل: إذا كانت القَمْلَة في الثوب، ثمَّ غمس في الماء وهي حيَّة؛ لم ينجس الثوب، فإذا طهر الثوب فقد طهرت بطهارته. وإن ماتت في الثوب تنجس ما لاقى الثوب منها في موضعها إذا كان الثوب رطبا وهي رطبة أو كان يابسًا، وَأَمَّا إذا كانا يابسين فلا بأس بهما، والله أعلم.

(1) في (ص): + «الثوب غسلا خ أفسدا وغسلا».