كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٣

باب 4: في الدم وأحكامه

مسألة [في أنواع الدماء وأحكامها]

73

حرم الله الا الميتة والدم فذلك حرام قليله وكثيره، إلَّا ما اتَّفق الفقهاء علَى أنَّ دمه لا يفسد به فأما ما وقع فيه الاختلاف فتركه أحوط، والتنزّه عنه أولى، مثل: دم الضمج والقُراد والحَلَم، وما كان يجتلب دمه مختلف في نجاسته وما أشبهه.

والدم السائل مفسد قليله وكثيره.

وقال هاشم الخرساني: الدم المسفوح دم الأوداج، وقال من قال: هو دم كل جرح طري. وكان عبد المقتدر والمسبح يقولان: كل دم جرح مبتدأ من بدن صحيح فهو مسفوح وقال عمر بن المفضل: ما قطع الحديد. والدم المسفوح المصبوب، والسفح للدم كالصب، ورجل سفّاح: سفاك وسمي السفاح سفاحًا لكثرة ما سفك من الدّم (1) في أيامه. وقال المفضل في قوله ل: {أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا) (الأنعام: 145): أي: مصبوبًا. ويقال: سفحت الدم والدمع، فأنا سافح وهو مسفوح. وسفح يسفح فهو سافح. قال أبو عبيد:

للدماء،

إذا ما عاده منا نساء سفحن الدمع من بعد الرنين (2)

قال جرير:

أَرَبَّت بِعَينَيك الدموعُ السَوافِحُ فَلا العَهْدُ مَنسِيٌّ وَلا الرَبعُ بارحُ

(3)

(1) في (ص): الدماء.

(2) البيت من الوافر نسبه الطبري لعبيد بن الأبرص (تفسير الطبري، 70/ 8) ونسبه ابن عطية

لطرفة (المحرر الوجيز، 356/ 2).

(3) البيت من الطويل لجرير في ديوانه. انظر: الموسو عة الشعرية.