كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٤

74

كتاب

الجزء الخامس

وقال: وَإِنَّمَا قال الله: {أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا (ليفرّق بين الحلال والحرام، وليس يحلّ الدم المسفوح إذا جمد؛ لأنَّ أصله مسفوح فإنَّه رجس؛ أي: نتن

وكل حرام نتن

مسألة: [في الدم المسفوح]

اختلف في الدم؛ فقال الفقهاء: الدماء كلّها محرّمة حتى يعلم الدم المباح؛ واحتج بقول الله - تبارك وتعالى -: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) (المائدة: 3). وقال بعضهم: إِنَّمَا يحرم من الدماء المسفوح، واستدلوا بقوله عل: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةٌ أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ (الأنعام: 145).

ويوجد عن أبي المنذر بشير بن محمد رحم الله قال: إذا رأيت الدم أغسله وآمر بغسله ولا أحكم أنه مسفوح؛ لأنَّ الدّماء منها نجس ومنها ليس بنجس؛ فأيهما حکمت به بغير علم فقد حكمت بغير علم، ومن حكم بغير علم فهو مخطئ. فإن وجده في الثوب؛ وقد صلَّى في وقت يجوز أن يكون قد حدث بعد الصلاة؛ غَسله ولا نقض على صلاته. وإن وجده في حال يعلم أَنَّه صلَّى وهو في ثوبه غسله وأعاد الصلاة إذا كان فوق الظفر /26/ في المقدار، وإن كان دون ذلك غسله ولا إعادة عليه. وإن رآه قبل الصلاة وهو في المقدار كالظفر أو فوق الظفر فتعمد للصلاة فصلاته فاسدة، وَأَمَّا علَى قول أبي المنذر رحم الله فصلاته جائزة. وكذلك يوجد في الجامع.

وعنه: او اما مسَّ البدن من الدم قل أو كثر فهو مفسد ولو لم يبلغ مقدار الظفر. وقال من قال ليس البدن عندنا كالثوب وقال من قال: هما سواء. او اكذلك قليل الدم وكثيره مفسد للماء وجميع ما يقع فيه.