الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٧باب 4: في الدم وأحكامه
VV
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} (المائدة: (3)، فعمّ كلّ دم) بأنه حرام فهو (2) محرم علينا. ومن ذهب إلى أنه غير نجس جعله في صفة العلق ودم الطحال ودم الكبد؛ فلذلك لم يحكموا بتنجيسه (3)، والله أعلم.
مسألة (4): [في دم الرعاف والاستحاضة
دم الرعاف نجس عند أصحابنا لا اختلاف بينهم فيما علمنا، ووافقهم على ذلك أبو حنيفة فقال بتنجيسه قياسًا على دم الاستحاضة.
وقال مالك: دم الرعاف لا ينقض الطهارة؛ لأنَّ علة نقض الطهارة عنده المخرج، فدم الاستحاضة عنده | مخرجه مخرج النجاسات ومخرج الرعاف ليس بمخرج النجاسات ولا مخرج ينقض الطهارة. وقول أبي حنيفة: إنّ العلة في ذلك نجاسته، فكل دم هذا حكمه دم الرعاف أو غيره.
قال أبو محمد: والنظر يوجب عندي أن المستحاضة لما كان دمها ينقض الطهارة بإجماع، إذ كان مخرجه مخرج النجاسات وأنه أذى وأنه دم عرق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيجب أن يكون هذا أولى وأقوى في باب الاحتجاج.
فكلّ دم عرق [أو غيره] فهو نجس؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نبه على نجاسة الدم بقوله: «إنّه دمُ عِرْق»)، وهو نجس وناقض للطهارة. وإذا كان القياس
(1)
(2)
(ص): وأخبر. (ص): أَنَّهُ.
(3) في (ق): فذلك غير نجس.
(4) هذه المسألة كلها في جامع ابن بركة: باب في أمر الدم»، بتصرف.
(5) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الطهارات، بَاب (23) جَامِعِ النَّجَاسَات، ر 149، 69/ 1. والبخاري، عن عائشة بمعناه كتاب (4) الوضوء، باب (64) غسل الدم، ر 228،
71/ 1