كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٨

78

كتاب

الجزء الخامس

على أصلين أو ثلاثة أصول فهو أقوى من التعلق بأصل واحد، والسنة تؤيده وحكم الشريعة يوجبه؛ كان الراجع بقياسه إلى أصلين أعم لعلته،

والله أعلم.

:مسألة: [في الدماء الطاهرة والنجسة]

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «أُحِلَّت لَنَا مَيتَتَانِ ودَمَانِ؛ فالميتتان: الجراد والسمك، والدمان: الطَّحَالُ وَالْكَبِدُ))، ولا بأس بدم السمك والبعوض في قول (2): حتَّى يصير كالظفر، وأكثر القول: إنَّه طاهر. وقال أبو مالك (3): إلَّا أن يغلب دم البعوض على الثوب فحينئذ لا يُصلَّى فيه.

ودم السمك والبق (4) والبراغيث ونحوها طاهر، ووافق على ذلك أبو حنيفة؛ الدليل على ذلك أن الله تعالى خص الدم المسفوح بالتحريم، وهذه الدماء غير مسفوحة فلا تدخل تحت التحريم

ويدل على ذلك أيضا حديث القاسم بن محمد: عن عائشة أَنَّها سئلت عن الدم الذي يكون في اللحم؟ فقالت: إِنَّمَا نهى الله تعالى عن الدم

المسفوح

وقال الربيع: لا بأس بدم اللحم، ولا يعاد منه الوضوء إذا كان من دابة قد غسل منها المذبحة والأوداج.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، كتاب الأحكام، باب الذبائح، ر 518، 160/ 2. وأحمد، عن ابن عمر بمعناه، ر 5723، 97/ 2. وابن ماجه، نحوه، كتاب الأطعمة، باب الكبد

والطحال، ر 3314، ص 480.

(2) في (ص): «وفي قول آخر». (3) في (ق): «أنس بن مالك».

(4) في (ص): «ودم البق ودم السمك».