الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤254
كتاب
الجزء الأول
عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} (النمل: (15)، ومثله وَلَقَدْ عَانَيْنَا دَاوُدَ مِنَا فَضْلًا (سبأ: 10) الآية ()، ومثله: ﴿وَلَقَدْ اَنَيْنَا لَقَمَنَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ (لقمان: 12)، ومثله في قصة عيسى رحمه الله: {أَذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدَتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَنَةَ والإنجيل) (المائدة: 110)؛ فهذه الآيات وغيرها في مواضع كثيرة دالة على فضيلة العلم.
قال عبد الله بن المبارك (2): خُيّر سليمان بن داود بين العلم والمال
فاختار العلم؛ فأعطاه الله تعالى الملك والعلم والمال باختياره العلم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «كُنُوزُ العِلْم تَبقَى وَكُنُوزُ المَالِ تَفْنَى» (3)، فأخذه
الشاعر فقال:
تَفْنَى الكُنُوزُ عَلَى الزَّمَانِ وَصرفِه وَالعِلْمُ يَبْقَى بَاقِيَاتِ الأَعْصُرِ (4)
وعنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «إذا استَر ذَلَ الله عبدا حظَرَ عَلَيه العِلمَ).
(1) وتمامها: (يَجِبَالُ أَولِي مَعَهُ وَالطَّيْر وَأَلَنَا لَهُ الْحَدِيدَ).
(2) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء التميمي المروزي، أبو عبد الرحمن (118 – 181 هـ): فقيه محدث، وتاجر مجاهد من سكان، خراسان، توفي بهيت على الفرات منصرفًا من غزو الروم. له: كتاب في الجهاد، والرقائق. انظر: الزركلي: الأعلام،
110/ 8
(3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(4) البيت من الكامل لأبي الطيب الطبري. انظر: أبو طاهر الأصبهاني: معجم السفر، 348/ 1.
وجمال الدين الجيشي، نشر طي التعريف في فضل حملة العلم الشريف، 162/ 1. (5) رواه القضاعي في مسند الشهاب عن أبي هريرة بلفظ: «ما استرذل الله عبدا إِلَّا حظر عنه العلم والأدب»، ر 795، 17/ 2. ورواه الديلمي في الفردوس عن ابن عباس بلفظ: «ما
استرذل الله عبدا إِلَّا حرمه العلم»، ر 6182، 58/ 4.