كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٧

باب ه: في تطهير الثياب والأواني وغيرها من النجاسات

وكذلك إن غسل بالدهن وبالخل وباللبن وبالنبيذ أنَّه مجز.

87

قال أبو الحواري: الذي /31 حفظنا من بعض الفقهاء أن النّجاسة لا يطهرها، إلَّا الماء ولو كان من الندى.

وقال أبو محمد: فيما يوجد عن بشير أنّ النّجاسة تزول بالماء المستعمل وغيره مثل ماء الشُّورَان (1) وماء الورد واللبن والخل وجميع الأدهان، إلا أن بشيرا لم يساعده أحد من الفقهاء على هذا القول وقالوا: إن النجاسة لا تزول إلّا بالماء المطلق، وكان يعجبه هذا القول الأخير.

وعن أبي مُحمَّد في بعض الكتب إن غسل الثوب من النجاسة بالريق وماء الورد جائز، وعنه أيضًا أن الخل يطهر الثياب من النجاسات وكذلك ماء الورد، ولا يتطهر به للصلاة؛ فإذا وجد الماء غسل الثوب من الخلّ، وَأَمَّا ماء الورد فليس عليه أن يغسله مرة ثانية وهو طهارة للثوب، والله أعلم باختلاف هذه الأقاويل عنه.

وعنه قال: من صلى بثوب قد أصابه نبيذ الجرّ؛ فإن كان مسكرًا فليغسل ما أصاب الثوب وليعد الصلاة.

وغسل الثوب من الْمَذْي واجب؛ لِمَا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنَّه أَمر بغسل الْمَذْي من البدن)، وإذا وجب غسله من البدن وجب من الثوب الذي يُصلَّى فيه؛ لأنَّه لا يُصلَّى إلَّا فى الطاهر، وبه يقول عمر وابن عباس ومالك والشافعي وغيرهم.

(1) الشُورَان عند العُمانيين: نوع من الشجر الصغير لَه ثَمر يُشبه الزعفران لونًا لا رائحة، يستعمل للزينة عند النساء.

(2) رواه الربيع، عن علي عن المقداد بلفظه: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصَحْ ذَكَرَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَتوضأ وُضُوءَ الصَّلَاةِ»، باب (17) مَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، 103. وأبو داود، عن علي بلفظ

قريب، كتاب الطهارة، باب في الْمَذْي، ر 207، 53/ 1، 54.