الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٠90
كتاب
الجزء الخامس
مسألة: [في بقاء الزّوك في الثوب]
اختلف الناس في الثوب يصيبه الدم فيبقى أثره بعد الغسالة؛ فقال قوم: لا يطهر إلا بزوال أثره. وقال | قوم | آخرون: إذا اغسل فازال الطعم والعرف والرائحة فقد طهر. وقال قوم آخرون إذا بولغ في تطهيره حتى يتغيَّر عن حاله، وإن بقي له أثر فقد طهر؛ وهو قول أصحابنا وقول عائشة، وبه يقول
الشافعي.
وقيل: صلى علقمة في ثوب فيه أثر دم وقد غسل، ولعمري إن غسل ذي اللون لا يوصل إلى تطهيره إلَّا هكذا، ولو كان يجب غسل النّجاسة حتّى يزول (1) أثرها وطعمها ورائحتها على قول من قال بذلك من مخالفينا؛ لوجب على المختضبة بالحنّاء النجس ألا تطهر منه حتى تسلخ جلدها، ولكان على الخاضب لحيته ورأسه بالحنّاء النجس أن يحلق لحيته ويقطع
جلده.
فإن قال قائل: فإنَّ الله تعالى لم يأمر بحلق اللحية إذا حلتها النجاسة، وَإِنَّمَا أَمر بغسلها؛ لأنه حرم حلق اللحية؟
قيل له: ولم يأمر بقطع الثوب، وَإِنَّمَا أَمر بغسله ونهى عن تضييع المال.
فإن قال قائل: قطع الثوب ليس فيه كثير ضرر؟
قيل له: لم يتح لنا إدخال الضرر على المال والنفس.
فإن قال: فقد روي أن ابن عمر كان يقطع مكان | أثرا الدم بجلمين (2)؟
(1) في (ص): «يذهب بزوال».
(2) الْجَلَمين من الجلم وهو المقراض الذي يُجز به الشعر والصوف. ويقال: جَلَمْتُ الشيء
جَلْمًا، أي قطعته. انظر العين الصحاح، اللسان؛ (جلم).
: